أحمد بن محمد المقري التلمساني

171

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ بعض ما أنشده لسان الدين من شعر شيوخه ، ولم يسمهم ] وممّا أنشده لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، لبعض المتصوفة من شيوخه ولم يسمّه قوله : [ الكامل ] هل تعلمون مصارع العشّاق * عند الوداع بلوعة الأشواق والبين يكتب من نجيع دمائهم * إنّ الشهيد لمن توى بفراق « 1 » لو كنت شاهد حالهم يوم النوى * لرأيت ما يلقون غير مطاق « 2 » منهم كئيب لا يملّ بكاءه * قد أحرقته مدامع الآماق « 3 » ومحرّق الأحشاء أشعل نارها * طول الوجيب بقلبه الخفّاق « 4 » ومولّه لا يستطيع كلامه * ممّا يقاسي في الهوى ويلاقي خرس اللسان فما يطيق عبارة * ألم ألمّ وما له من راق ما للمحبّ من المنون وقاية * إن لم يجد محبوبه بتلاق مولاي ، عبدك ذاهب بغرامه * أدرك بفضلك من ذماه الباقي « 5 » إني إليك بذلّتي متوسّل * فاعطف بلطف منك أو إشفاق وهذه الأبيات أوردها ، رحمه اللّه تعالى ، في « الروضة » في العشق ، بعد أن حدّه وتكلّم عليه ، ثم أورد عدة مقطوعات ، ثم ذكر بعدها « 6 » هذه الأبيات كما ذكر . وأنشد لسان الدين ، رحمه اللّه تعالى ، لبعض أشياخه ، وسمّاه ، وأنسيته أنا الآن : [ الكامل ] بما بيننا من خلوة معنوية * أرقّ من النجوى وأحلى من السّلوى قفي ساعة في ساحة الدار وانظري * إلى عاشق لا يستفيق من البلوى وكم قد سألت الريح شوقا إليكم * فما حنّ مسراها عليّ ولا ألوى وقوله « 7 » : [ الوافر ]

--> ( 1 ) البين ، بالفتح : البعد والفراق . والنجيع : الدم . وتوى : هلك . ( 2 ) النوى : البعد . وغير مطاق : غير محتمل . ( 3 ) الآماق : العيون . ( 4 ) الوجيب : الخفقان . ( 5 ) ذماه : أصلها ذماء ، وهي بقية الروح . ( 6 ) في ب « ثم ذكر منها هذه الأبيات » . ( 7 ) في ب « وقوله أيضا » .